الشيخ الجواهري
296
جواهر الكلام
من حفظ دين جده صلى الله عليه وآله وشريعته وبيان كفرهم لدى المخالف والمؤالف ، على أنه له تكليف خاص قد قدم عليه وبادر إلى إجابته ، ومعصوم من الخطأ لا يعترض على فعله ولا قوله ، فلا يقاس عليه من كان تكليفه ظاهر الأدلة والأخذ بعمومها وإطلاقها مرجحا بينها بالمرجحات الظنية التي لا ريب في كونها هنا على القول بالوجوب ، على أن النهي عن الالقاء لا يفيد الإباحة ، بل يفيد التحريم المقتصر في الخروج منه على المتيقن ، وهو حيث لا تكون مصلحة في الهدنة ، وحب لقاء الله تعالى وإن كان مستحسنا ولكن حيث يكون مشروعا ، والكلام فيه في الفرض الذي هو حال الضرورة ، والمصلحة التي قد ترجح على القتل ولو شهيدا الذي قد يؤدي إلى ذهاب بيضة الاسلام وكفر الذرية ونحو ذلك ، ولعله لذا ربما فصل بين الضرورة والمصلحة ، فأوجبها في الأول ، وجوزها في الثاني ، ولا بأس به ، فإن دعوى الوجوب على كل حال كدعوى الجواز كذلك في غاية البعد ، فالتحقيق انقسامها إلى الأحكام الخمسة . ( و ) حينئذ ف ( متى ارتفع ذلك ) أي مقتضى الجواز ( و ) لو على كراهة كما إذا ( كان في المسلمين قوة على الخصم ) واستعداد وفي الكافرين ضعف ووهن على وجه الاستيلاء عليهم بلا ضرر على المسلمين ( لم تجز ) المهادنة قطعا ، لعموم الأمر بقتلهم مع الامكان في الكتاب والسنة على وجه لا يعارضه إطلاق قوله تعالى ( 1 ) " وإن جنحوا للسلم فاجنح لها " المحمول على غير الفرض ولو بملاحظة ما كان يوصي به النبي صلى الله عليه وآله أمراء السرايا من الأمر بالمنابذة
--> ( 1 ) سورة الأنفال - الآية 63 .